اعداد :- ممدوح شلبى .
![]() |
فيلم الاشتراكية |
نشرت مجلة فيلم
كومنت قائمتها لاحسن خمسين فيلم روائى فى عام 2011 ، وقد جاء فيلم ( فيلم
الاشتراكية ) لجان لوك جودار فى الترتيب الحادى عشر , وقد تصدر القائمة فيلم شجرة
الحياة لتيرانس ماليك ، وجاء فيلم نسخة موثقة لعباس كياروستامى فى الترتيب السابع
.
ان القائمة واسماء الافلام جميعها متاحة ضمن رابط فى نهاية المقال .
ونظرا لان فيلم (
فيلم الاشتراكية ) لجودار لم يتم عرضه
للجمهور المصرى ، ولم اتمكن من مشاهدته ، فلم اجد الا ان اترجم مقالة منشورة فى
موقع جريدة الجارديان عن الفيلم للناقد بيتر برادشو الذى لم يعجبه الفيلم ، وسوف
نلاحظ مقدار استياء هذا الناقد من فيلم جودار ما يجعلنا نتساءل ، ولماذا وضعه نقاد
مركز لنكون فى نيويورك فى الترتيب الحادى عشر علما بان مركز لينكولن هو اكبر واهم
مركز للنقاد على مستوى العالم .
وفيما يلى نص ما كتبه بيتر برادشو فى الجارديان
:-
ان فيلم جان لوك جودار الجديد هو ايضا فيلمه الاخير ، انه مقاطع من التأملات فى قضايا الدولة القومية والعدالة والتاريخ .
وللذين انصرفوا عن
مشاهدة افلام جودار ، فان فيلمه الاخير ( والذى ربما يكون آخر افلامه ) فانه فى
الحقيقة لا يقدم شيئا ذى بال ، ان فيلم ( فيلم الاشتراكية ) مستفز ومنحاز ، انه
يُثبت انه واحدا من افلام ( النطح ) التى ظهرت فى العام الفائت .
وحقيقة فان الفيلم يحتوى على شريط ترجمة الى الانجليزية ، لكن هذه الترجمة لم تتعد كونها انوية معان ، تقدم المعنى بخشونة فى كلمتين او ثلاثة ، وهذا اساء الى الفيلم .
ان جودار فى هذا
الفيلم يظهر – سواء لمن كفروا به او لمن تبنوا سينماه مؤخرا ، بانه مجرد امبراطور
لاه اقدم على نزوة ، وانه وصل الى نهاية مشواره الفنى الطويل الذى كرس فيه سينماه
الى نوع من الرهان على جماليات جديدة للسينما .
ان هذا الفيلم جعلنى اغير عقيدتى – قليلا – فبعد ان كنت غير مهتم ، اصبحت مؤمنا بالله ..
ان ( فيلم
الاشتراكية ) عبارة عن خليط من المختارات النصية والفقرات الموسيقية والصور
المتحركة و نظرية جودار عن السينما باعتبارها مقال – كما كان يحلو فى ادبيات
الموجة الجديدة تسميتها ( الكاميرا قلم ) .
وخلافا لكريس بيكر ،
الذى توافق عليه الجيل الجديد من صناع افلام الفيديو ، فان فيلم الاشتراكية قد
يكون المثال الاوضح لما تم التواضع عليه الآن فى انتاجات السينما الآن ، ان احدا
لا يتوقع لهذه الافلام ان تحقق عائدا من شباك التذاكر ، لكن جودار - بما له من
برستيج المنظرين – هو الوحيد القادر على ذلك .
ان الفيلم عبارة عن
مقاطع تأملية فى موضوعات الدولة القومية والعدالة والتاريخ ، ونوعا من البحث فى
دلالة الصورة فى ثقافتنا ، وربما نوعا من الجدل الذاتى من جودار لسينماه الحداثية
وللسينما التفكيكية من اجل الدفع بها الى
آفاق السينما المضادة او اللاسينما .
ان القسم الاول من الفيلم يحدث فى باخرة ركاب سياحية ليس لها وطن وضالة ومغتربة ، حيث يظهر باتى سميث الذى يحمل حقيبة جيتار .
والقسم الثانى يحدث
فى محطة بنزين فرنسية وجراج ، حيث تظهر امرأة شابة تعبث بمضخات المحطة وفى الخلف منها حمار وحيوان اللاما بصورة
سيريالية ، ويمر عليها بعض الألمان فيسألونها اذا كان هذا هو الطريق الى الريفيرا
، فتقول لهم ان يذهبوا لغزو دولة اخرى ، فيصيحون بالالمانية ( قرف فرنسى ) .
والقسم الثالث من الفيلم
يبدأ نظريا فى مصر ، انه عبارة عن مشاهد مونتاجية تضم القدس والاويسا وستالين
وهتلر .
ان الفيلم يعود بنا الى روح الستينات فيما يشبه المرثية ، انه الزمن الذى شهد مجد جودار ، وهو الزمن الذى كان الجميع يعتقد فيه بان الصور والشعارات قادران على تغيير العالم ، انه ايضا الزمن الذى شهد غضبة الشباب الفرنسى فى الستينات على الساسة الذين تعاونوا بشكل مشين وسرى مع النازيين والامريكيين على فرض الامبرايالية فى جنوب شرق آسيا .
ان احد الشخصيات يتنهد قائلا ( يا خسارة يا اوربا ، المعاناة افسدتك وتم اذلالك باسم الحرية ) ، بينما شخص آخر يترنم (اكبر فى السن واختار الحق وحافظ على الامل ) .
ان جودار – على ما يبدو - يعتقد ان روح الستينات
مازالت قائمة وهو يتعامل معها بالسينما المضادة التى تكسر الايهام .
ان ثمة انفصال وخطابية فى كل الفيلم ، ان عدسات جودار اشبة ما تكون بالتليسكوب ولكن مقلوبا . انه الآن بعيد وعلى الطرف القصى ، وانا لا ادعى اننى فهمت فيلم الاشتراكية ، لكننى على ايه حال مشوش وغضبان من حداثية جودار الشعرية المتميزة .
ويمكن مشاهدة برومو
للفيلم من اربع دقائق على الرابط التالى :-
المصادر :-