30‏/05‏/2016

دراسة فيلم ساعى البريد

دراسة:- آن ريان
ترجمة:- ممدوح شلبى
Il postino


مقدمة
تطورت صداقة بين شاعر عالمى مشهور وبين ساعى بريد فى فيلم "ساعى البريد" الذى يتأسس على قصة بسيطة من وحى الخيال.
تدور أحداث الفيلم فى جزيرة بالقرب من الشاطئ الجنوبى لإيطاليا فى بداية الخمسينات من القرن العشرين.
تم عرض فيلم "ساعى البريد" فى عام 1994 وحقق نجاحاً عالمياً كبيراً، كما فاز بالعديد من الجوائز من بينها جائزتين بافتا (أحسن مخرج، وأحسن فيلم ناطق بلغة أحنبية) كما حصل على أوسكار أحسن موسيقى درامية.
مخرج الفيلم هو البريطانى مايكل رادفورد الذى قال أن الفيلم عن إنسان "يكتشف نفسه خلال الشعر"، ساعى البريد ماريو روبولو يكتشف صوته الشعرى الخاص ويُدرك أنه ينتمى فعلاً إلى الجزيرة التى سبق أن تخيل أن حياته من الممكن أن تكون أفضل لو عاشها فى مكان آخر.
هذه الدراما الكوميدية الرصينة تُعتبر مثالاً ممتازاً للدراسات المقارنة، فحالة الحنين تُذكرنا بفيلم إيطالى أخر هو فيلم "سينما باراديسو" 1989 الذى نتناوله أيضاً فى دراسة نصية مقارنة ضمن المقرر الدراسى فى معهد السينما الإيرلندى.
يقدم فيلم "ساعى البريد" دراسة جميلة عن الصداقة الغير عادية التى تطورت بين شاعر وبين ساعى بريد، كما يقدم الفيلم أزمة الحياة الإيطالية فى السنوات التى تلت الحرب العالمية الثانية.
 
نُبذة عن الفيلم
يصل الشاعر التشيلى المنفى بابلو نيرودا إلى جزيرة قبالة الساحل الجنوبى لإيطاليا، ويتقدم ماريو روبولو وهو إبن لصياد سمك، يتقدم لشغل وظيفة ساعى بريد لتسليم جبال من الخطابات التى من المتوقع أن تصل للشاعر المشهور، ويحصل ماريو على الوظيفة، وبعد تسليم البريد لنيرودا عدة مرات، يجد ماريو فى نفسه الشجاعة ليتبادل الحديث مع الشاعر عن الشعر، وهذا المشهد يُمثل بداية الصداقة.
يتقابل ماريو من بياتريس ويقع فى حبها، وهى فتاة لها خالة إسمها دونا روزا، التى تمتلك مطعم الجزيرة. ويطلب ماريو من نيرودا أن يكتب له قصيدة لبياتريس، فيرفض نيرودا، لكن ماريو يغازل بياتريس ويغويها بالشعر.
على أية حال، تُصدق بياتريس وعمتها دونا روزا بأن ماريو هو مؤلف هذا الشعر، وعندما تعثر دونا روزا على واحد من خطابات الحب التى كتبها ماريو لبياتريس، فإنها تشتكى لقسيس الجزيرة وتشتكى لنيرودا، بأن ماريو يغوى إبنة أخيها بالأشعار، ويتوسل ماريو لنيرودا لكى يساعده.
بياتريس وماريو يتزوجان بحضور بابلو نيرودا بصفته أعز إنسان لهما، وفى أثناء حفل الزواج يتسلم نيرودا تلغرافاً يخبره بأنه لم يعد منفياً بعد الآن، وأنه يمكنه العودة إلى تشيلى، ويغادر نيرودا وزوجته ماتيلدا الجزيرة بعد أن قطعا عهداً بأن يظلا على إتصال.
ويمر الوقت بدون أى إتصال، وينتظر ماريو بشغف أن يصله خطاب من نيرودا.
يقرأ ماريو وجورجيو - مدير مكتب البريد- مقالاً صحفياً يتحدث فيه نيرودا عن "الناس البسطاء" فى تلك الجزيرة، وفى هذه الأثناء يفوز الحزب الديموقراطى المسيحى بالإنتخابات، ويتوقف مشروع مد مياه الشرب إلى الجزيرة بناءاً على أوامر من رجل الأعمال والسياسى الفاسد دى كوسيمو. وتُعلن بياتريس أنها حامل.
يتسلم ماريو خطاباً من سكرتير نيرودا فى تشيلى يطلب منه أن يُعيد بعض متعلقات الشاعر، لكن ماريو يشعر بالإحباط لأن الخطاب ليس شخصياً، وعندما يزور ماريو منزل نيرودا السابق، فإنه يرى جهاز تسجيل الصوت الخاص بالشاعر ، ويقرر أن يُسجل شريطاً صوتياً للشاعر، ويقوم بتسجيل أصوات مختلفة من الجزيرة ويشرح بصوته هذه الأصوات.
وتمر عدة سنوات، ويعود بابلو نيرودا وزوجته ماتيلدا إلى الجزيرة، فيدخلان المطعم ويريان ولداً صغير إسمه بابليتو الذى يلعب بالكرة، وتدخل أمه بياتريس وترى الشاعر وزوجته، وتشرح لهما ان ماريو قُتل إثناء مظاهرة شيوعية قبل أيام من ولادة بابليتو.
ثم تُشغل جهاز التسجيل فنسمع قصيدة ألفها ماريو بعنوان "أغنية لبابلو نيرودا"، وبعد ذلك يتمشى نيرودا بمفرده على الشاطئ ويتخيل ما حدث لماريو يوم المظاهرة.
 
عناوين الفيلم
الممثلون
بابلو نيرودا – فيليب نواريت
ماريو روبولو – ماسيمو ترواسى
بياتريس روسو – ماريا جرازيا كوشينوتا
عامل التلغراف – ريناتو سكاربا
دونا روزا – ليندا موريتى
دى كوسيمو – ماريانو ريجيللو
ماتيلدا – آنا بونايوتو.
بابلو نيرودا (صوت) – برونو ألساندرو
مخرج الفيلم- مايكل رادفورد
المنتجون – ماريا سيتشى جورى وفيتوريو سيتشى جورى
الرواية الأصلية من تأليف أنتونيو سكارميتا
السيناريو من تأليف آنا بافيجنوفا ومايكل رادفورد وفيوريو سكاربيللى وجيلكومو سكاربيللى وماسيمو ترواسى
مدة الفيلم 108 دقيقة.
 
خلفية الفيلم
أُعد هذا الفيلم عن رواية "الصبر الحارق" للروائى أنتونيو سكارميتا، وتدور وقائعها فى تشيلى، وهى عن علاقة مُتخيلة بين بابلو نيرودا وساعى بريد.
فى الفيلم نرى مكان الأحداث تحول إلى جزيرة قبالة الشاطئ الجنوبى لإيطاليا حيث يقضى الشاعر بعض الوقت منفياً أثناء الخمسينات، وتم تصوير الفيلم فى جزيرة بروشيدا فى خليج نابولى.
 
ماسيمو ترواسى
فكرة الفيلم جاءت من ماسيمو ترواسى، وهو ممثل وكوميدى إيطالى مشهور، وهو الذى يؤدى دور البطولة فى هذا الفيلم، كما ظهر إسمه أيضاً فى عناوين الفيلم كمساعد مخرج ومُشارك فى كتابة السيناريو.
فى أثناء تصوير الفيلم، عانى ماسيمو ترواسى من مرض خطير ولم يكن بمقدوره العمل إلا ساعة واحدة أو ساعتين يومياً، وبسبب الفيلم قام بتأجيل عملية جراحية فى القلب، وتوفى بصورة تراجيدية بعد أيام قليلة من إنتهاء تصوير الفيلم.
إخنار ماسيمو ترواسى المخرج الإنجليزى مايكل رادفورد لإخراج الفيلم، بعد أن كان مُتشوقاً للعمل معه منذ سنوات طويلة.
المخرج مايكل رادفورد من مواليد الهند وكان يعرف اللغة الإيطالية، وطبقاً لعناوين الفيلم فهو المخرج ومشارك فى كتابة السيناريو.
أفلام مايكل رادفورد الأخرى هى: " مشكلة بيضاء" 1987، وفيلم بعنوان "1984" 1984، وفيلم "تاجر البندقية" 2004 الذى كتب له السيناريو أيضاً.
 
بايلو نيرودا
بابلو نيرودا (1904- 1973) إسمه الحقيقى هو نيفتالى ريكاردو رييس باسوالتو، وُلد فى الثانى عشر من يوليو عام 1904 فى بلدة بارال فى تشيلى، كان والده موظفاً فى السكة الحديد وكانت والدته مُدرسة وتوفت بعد مدة قصيرة من ولادته.
أمضى الشاعر طفولته وشبابه فى تيموكو، وفى الثالثة عشر من عمره بدأ يشارك بكتابة بعض المقالات فى الصحيفة اليومية (لا مانانا)، وفى عام 1920 أصبح مشاركاً فى الجريدة الأدبية (سيلفا أوسترال) وكان يكتب تحت إسم مُستعار هو بابلو نيرودا، الذى تم توليفه كتذكار للشاعر التشيكوسلوفاكى جان نيرودا (1891 – 1934).
وشهد عام 1921 نشر ديوانه الشعرى (عشرون قصيدة وأغنية عن اليأس) وهو من أشهر دواوينه وأكثرها ترجمة إلى اللغات الاخرى.
فيما بين عام 1927 وعام 1935 عمل نيرودا فى السلك الدبلوماسى لدولة تشيلى وهذا جعله يزور بلدان متعددة حول العالم بما فى ذلك أسبانيا. وبسبب الحرب الاهلية الأسبانية وبسبب مقتل الشاعر فيديريكو جارسيا لوركا- الذى كان نيرودا يعرفه شخصياً – إنضم نيرودا إلى الحركة الجمهورية، وفى عام 1937 عاد إلى تشيلى، ومالت أشعاره خلال الحقبة التالية إلى التركيز على القضايا السياسية والإجتماعية.
فى عام 1939 أصبح نيرودا قنصلاً للهجرة الأسبانية وكان موقع القنصلية فى باريس، وبعد مدة قصيرة أصبح قنصلاً عاماً فى المكسيك، وهناك أعاد كتابة " Canto General de Chile " وحوله إلى شعر ملحمى عن مجمل القارة الأمريكية اللاتينية بطبيعتها وشعبها وقدرها التاريخى، وهذا العمل يضم حوالى 250 قصيدة .
وفى عام 1945 إنضم بابلو نيرودا إلى الحزب الشيوعى فى تشيلى، كنتيجة لإحتجاجه على السياسة البوليسية للرئيس جونزالس فيديلا تجاه إضراب عمال المناجم عام 1947، وتوجب على نيرودا أن يعيش فى ظروف سرية فى بلده لمدة عامين حتى إستطاع أن يغادر تشيلى عام 1949، وكمنفى من بلده، عاش نيرودا فى عدة بلدان أوروبية من بينها إيطاليا حتى عام 1952 عندما سُمح له بالعودة لتشيلى.
الكثير مما نشره فى تلك الحقبة يكشف عن رؤيته السياسية، ومثال على ذلك " The Grapes and the Wind " التى يمكن وصفها بانها بمثابة يوميات لمنفى نيرودا.
حصل بابلو نيرودا على جائزة نوبل فى الأدب عام 1971.
 
ميدالية الإفتخار
ميدالية اللإفتخار المُسماه بابلو نيرودا قُدمت من جانب الحكومة التشيلية ل 100 شخص على مستوى العالم إحتفالاً بمرور 100 عام على ميلاد الشاعر.
أحد الحاصلين على هذه الميدالية هو الفنان الإيرلندى بونو لمساهماته الموسيقية ومواقفه الإنسانية، وقام السفير التشيلى فى إيرلندا بتسليم الميدالية لبونو فى إحتفالية فى مقر إقامة السفير التشيلى فى دبلن فى سبتمبر عام 2004.
 
دانتى أليجيرى (1321 – 1265)
دانتى أليجيرى هو أحد اهم الكُتاب فى الأدب الأوروبى، أكثر أعماله شُهرة هو شعره الملحمى (الكوميديا الإلهية) الذى إنتهى من كتابته قبل وفاته تماماً.
المرأة المتصورة والمُلهمة لشعر دانتى هى بياتريس بورتينارى التى توفيت فى عمر 24 سنة عام 1290، وبعد وفاتها بدأ دانتى فى تأليف قصائد مُهداة لذكراها.
الكوميديا الإلهية كُتبت فى صيغة السرد الذاتى، وهى تتحدث عن رحلة الشاعر فى عالم ما بعد الموت: النار والجنة.
وكان الشاعر الرومانى فيرجيل هو دليل القاص فى رحلته إلى الجحيم والنار، وكانت بياتريس التى تُمثل شخصيتها النقاء والبراءة، هى التى أُرسلت لتنقذ دانتى، وفى النهاية قادته إلى الجنة.
 
إيطاليا ما بعد الحرب
شهدت إيطاليا تغيرات كبيرة بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية، وفى عام 1946، ومن خلال إقتراع شعبى تم إنهاء الحكم الملكى وحل محله نظام جمهورى، وتم كتابة دستور جديد فى العام التالى.
وكانت الأحزاب الرئيسية فى إيطاليا هى الحزب المسيحى الديموقراطى والحزب الإشتراكى والحزب الشيوعى، كان الحزب المسيحى الديموقراطى هو أكبر الأحزاب، وسيطر على الحكومة الإيطالية بعد عام 1948، وكان تركيزهم على النمو الصناعى والإصلاح الزراعى والتعاون الوثيق مع الولايات المتحدة الامريكية والفاتيكان.
وبسبب المساعدات الأمريكية الهائلة من خلال "خطة مارشال" حققت إيطاليا حالة التعافى الإقتصادى الذى ظهر فى التوسع الصناعى المتسارع، وعلى أية حال، فهذا التوسع الصناعى حدث فى فى شمال إيطاليا بينما الجنوب الإيطالى ظل بدون تنمية.
 
عالم الفيلم
أحدث الفيلم تدور فى جزيرة إيطالية فى عام 1952، وهى مُصورة كمكان للجمال الأخاذ، بينما الفرص محدودة ويتكبد الناس المشاق فى حياتهم، معظم الناس فى الجزيرة يعتمدون على صيد الأسماك لتأمين حياتهم، وهو يفعلون ذلك جيلاً بعد جيل.
وفى الخلفية السياسية للفيلم نجد شاعراً شيوعياً ممنوحاً لحق اللجوء، كما نجد رجل أعمال فاسد يخوض الإنتخابات مُرشحاً عن الحزب المسيحى الديموقراطى، كما نجد مظاهرة من الشيوعيين تنتهى بعواقب وخيمة، وهناك إحساس بالتغير المحسوس وخاصة فى شخصية ماريو، الذى يستيقظ وعيه على السياسة وكذلك الشعر خلال الفيلم.
الجزيرة نفسها معزولة عن العالم الخارجى، وعلى أية حال، هناك إطلالات على العالم الخارجى مثل البطاقة البريدية التى تسمها ماريو من أصدقاء هاجروا إلى أمريكا، كذلك شرائط الأفلام الروائية وشرائط الاخبار المصورة سينمائياً التى شاهدها ماريو فى السينما بالجزيرة، والأكثر أهمية من كل ذلك هو وصول الشاعر الشهير بابلو نيرودا إلى الجزيرة.
الفيلم يقدم عالمين، الأول هو الجزيرة، والثانى هو العالم الموجود وراء الجزيرة. يظهر هذا كثيراً فى الفيلم، حيث يتخيل ماريو أن هذا العالم المُتخيل والذى يمثله شخص مثل بابلو نيرودا برؤيته المتفلسفة والمثقفة، هو عالم أفضل من ذلك العالم الذى تمثله الجزيرة، وعلى أية حال، تتغير أفكار ماريو قبل نهاية لفيلم، وبينما يكتب ماريو قصيدته "أغنية لبابلو نيرودا" ( خطاب – فقرة 9) فإنه يُدرك أنه عثر على صوته الشعرى، وان الجزيرة أيضاً مكاناً للجمال وانه ينتمى إليها فعلاً.
 
العائلة
يعيش ماريو مع والده الأرمل المُسن الذى يعمل صائداً للأسماك، ورغم أن ماريو فى سن العمل إلا أنه لا يبدو أنه حصل على أى وظيفة على الإطلاق، إنه غير مؤتلف على الحياة كصائد سمك، هذا الأمر تم التعبير عنه نوعاً ما من خلال أحد مشاهد الفيلم الإفتتاحية عندما قال لوالده أنه يُصاب دائماً بالبرد عندما يركب قارب صيد، وفى نفس هذا المشهد فإن والده بدا كما لو كان متألماً من عدم رغبة ماريو فى أن يكون صائداً للأسماك، وقال له أن يبحث عن وظيفة أو أن يسافر " أنت لم تعد طفلاً بعد الآن" ( حياة الجزيرة -الفقرة 1)
فى زفاف ماريو وبياتريس، يُلقى والد ماريو خطاباً يكشف عن إحباطه من إبنه، وماريو – الذى لاحظ ما يقوله والده – سارع بإنهاء الخطاب ( زفاف ماريو وبياتريس – فقرة 7).
دونا روزا التى تدير المطعم كانت أيضاً أرملة، نلاحظ ذلك للمرة الأولى عندما تشكر رجل الأعمال الفاسد دى كوسيمو – إبن الجزيرة – بسبب إرساله ملبس حداد. ( دى كوسيمو – فقرة 3).
بياتريس إبنة أخت دونا روزا جاءت مؤخراً للعيش مع خالتها – وعلى الفور تجتذب الإهتمام بسبب جمالها، وكانت دونا روزا ترتاب من كل الرجال الذين يقتربون من بياتريس، وفى مشهد لاحق تتهم ماريو بإنه يغوى بياتريس بالأشعار والكلمات التى تحمل معانى خفية (أشعار الحب – الفقرة 6)
 
أدوار الرجال والنساء والأطفال
الرجال والنساء
تم تصوير الجزيرة كمجتمع مُحافظ مسيحى حيث أدوارالرجال والنساء تبدو من النظرة الأولى محكومة بالتقاليد، زبائن المطعم كلهم تقريباً من الرجال دائماً، إنهم يحصلون على الخدمة فى المطعم من خلال دونا روزا وبياتريس، اللذان بالإضافة إلى ماتيلدا زوجة بابلو نيرودا- هن الشخصيات النسائية فى الفيلم، على أية حال، وبينما نبدأ فى التعرف على الشخصيات أكثر، فإننا نرى أن أدوار الرجال والنساء لا تتوافق مع توقعاتنا.
ماريو لا يتوافق مع التقاليد الذكورية عن صائد الأسماك، ويتم تصوير دونا روزا كأم إيطالية نمطية بمعنى – أنها تكشف عن الخوف والوساوس تجاه أغواء ماريو لبياتريس بدون دليل على ذلك إلا – وعلى حسب ما قالت به – يغويها بالكلمات المُلغزة، لكنها وبصفتها أرملة، فإنها تترأس شئون منزلها، وكذلك فإنها لا تتردد فى إتخاذ موقف فعال (ذكورى) بالتهديد بانها سوف تُطلق النار على ماريو إذا إقترب من إبنة أختها مرة ثانية، وماريو فى المقابل ( وكمؤثر كوميدى) يرتعب مما قد تفعله تجاهه فيختفى وراء الباب ويتجنبها. (أشعار الحب – فقرة 6)
بعد زواج ماريو وبياتريس، على أية حال، فإنه يصبح من الناحية الرسمية رجل البيت، لكن الواقع يكشف عكس ذلك، فدونا روزا وبياتريس تظلان المسؤولتين عن المطعم، وينتهى الحال بماريو بالعمل فى المطبخ. (الوقت يمر – الفقرة 8)
العلاقة بين بابلو نيرودا وبين زوجته ماتيلدا يتم إظهارها كعلاقة حب شديد، وثمة لحظة رئيسية تصف هذا عندما يصل ماريو إلى منزلهما لتسليم البريد ويراهما يرقصان معاً ( المقابلة الأولى – الفقرة 2).
وعلى الرغم من أن بابلو نيرودا وماتيلدا يتشاركان حب الموسيقى والكتب والرقص، إلى أن ماتيلدا تظهر دائماً فى دور الممثلة المُساعدة بينما يحتل عمل نيرودا كشاعر الأولوية، إنها أيضاً أصغر كثيراً من عُمر الشاعر الذى فى أواسط العمر، وهذا الأمر يلفت نظر ماريو الذى يلاحظ مع جورجيو – رئيسه فى العمل – أن معظم الخطابات تأتى من معجبات من الجنس الناعم.
التعليق الذى قاله جورجيو "حتى النساء فى تشيلى يحببن الشعر" يساعد ماريو فى إتخاذ قراره بتعلم الشعر من نيرودا لكى يكون أكثر حظاً مع الجنس الناعم. (المقابلة الاولى – فقرة 2)
عندما يتقابل ماريو مع بياتريس فى المطعم (الوقوع فى الحب – فقرة 5) فإنها تتحداه أن يفوز عليه فى لعبة كرة الطاولة وتفوز عليه لسهولة، بياتريس تبدو هى الشخصية المُتسيدة فى الموقف، ةتتندر عليه بالكرة البيضاء بعد إنتهاء اللعبة، ويقع ماريو فى حبها فوراً، لكنها فى هذه المرحلة من العلاقة لا يبدو عليها أنها مُهتمة بالأمر، وبعد ذلك فقط عندما يُردد ماريو على مسمعها فقرة من شعر نيرودا، فإنها تستجيب برومانسية إليه. (أشعار الحب – فقرة 6).
بعد زواجهما تكون بياتريس داعمة لماريو، وتغضب عندما لا تصل لماريو أية رسالة من نيرودا، إنها تُصر على عدم تسمية إبنهما بابليتو (تصغير لإسم بابلو)  رغم أن ماريو أعلن أن إسم إبنهما سيكون على إسم بابلو نيرودا. (الوقت يمر – الفقرة 8).
 
الأطفال
يظهر الأطفال بصورة عرضية فى الفيلم، نراهم عرضاً يلعبون الكرة خارج المطعم، وعلى أية حال، وقرب نهاية الفيلم، وبعد أن يعود نيرودا وزوجته إلى الجزيرة، فإننا نرى بابليتو – إبن ماريو وبياتريس، إنه يظهر وهو يلعب بالكرة، وبدا عليه أنه يحتل أهمية فى الفيلم بسبب والديه. (سنوات بعد ذلك – فقرة 10)
 
العمل
رغم أن أحداث الفيلم تدور فى الخمسينات، فإن مرحلة ما بعد الفاشية لا يبدو أنها أحدثت تغييراً فى الجزيرة، على الأقل ليس حتى زمن الفيلم.
يكافح الكثير من الناس ليجدوا عملاً، والغالبية العظمى من سكان الجزيرة لا يستطيعون القراءة ومستوى معيشتهم فقير، ويتعيش معظم سكان الجزيرة على مهنة صيد الأسماك حيث يقضى الرجال ساعات طويلة فى قوارب الصيد ليلاً، ولا يتوفر لهم من جهدهم إلى النذر القليل أو لا شيئ، كذلك لا توجد مياه شرب فى الجزيرة، ويجب على الناس أن يحصلوا على ماء الشرب منقولاً لهم فى حاويات عبر المراكب من اليابسة. (دى كوسيمو – فقرة 3)
ورغم أن الأمر شديد الصعوبة، فالناس لا يملكون القوة لتغيير الموقف، عندما يسأل بابلو نيرودا ماريو عن حاجة الجزيرة إلى ماء الشرب، ويقول له أن سكان الجزيرة يجب عليهم أن يعملوا وقفة لتغيير الموقف، فيومأ ماريو كما لو كان يحس بأنه لا يوجد شئ يمكن فعله. (الأشعار المُلغزة – فقرة 4)
 
السلطة والفساد
الحالة السلبية التى تظهر على سلوك ماريو قد يكون أحد أسبابها الفساد، ويظهر هذا الفساد فى الفيلم كما لو كان سائداً ويشمل كل شئ ويعكس الموقف السياسى فى إيطاليا فى ذلك الوقت.
إبن الجزيرة والسياسى الفاسد دى كوسيمو يتم تصويره كمن يمتك كل السلطة، إنه يبدو متحكماً فى عدد من الخدمات والأشغال فى الجزيرة من بينها ماء الشرب، وثمة لحظة أساسية فى الفيلم نتعرف فيها على هذا الموقف عندما يطلب أحد العمال الإذن منه لإنزال كل الحمولة من ماء الشرب ويقول له دى كوسيمو نعم (دى كوسيمو – فقرة 3).
ويخوض دى كوسيمو أيضاً سباق الإنتخابات العامة كمرشح عن الحزب الديمقراطى المسيحى وشعاره "إعطى صوتك لدى كوسيمو من أجل طريقة جديدة للحياة" (الوقت يمر – الفقرة 8). وأثناء حملته الإنتخابية يعد ببناء مشروع لماء الشرب فى الجزيرة، وهى سياسة لو تحققت فسوف تغير حياة سكان الجزيرة.
بياتريس ودونا روزا سيستفيدان بزيادة العمل فى المطعم كنتيجة لذلك "دى كوسيمو يقدم لنا خدمة على طبق من الفضة" هكذا تقول دونا روزا كما لو كانت تقصد أن عشرين عائلة سوف تأتى للمساعدة فى بناء مشروع ماء الشرب (الوقت يمر – فقة 8).
على أية حال، بعد مدة قصيرة من الإنتخابات وبعد فوز دى كوسيمو، فإن مشروع ماء الشرب يتوقف ووعود دى كوسيمو الإنتخابية تتبخر، وكرد فعل من جانب ماريو على هذا الفساد، فإنه ينتمى إلى الحزب الشيوعى، ويُدرك أن المجتمع يحتاج إلى أن يتغير لتحسين الحياة لكل الناس وليس للأقلية فقط، ماريو يحترم بابلو نيرودا بصفته بطلاً بالنسبة للناس، وبينما تتطور الصاقة بينهما، فإنه يكتسب الثقة فى رؤاه ويبدأ فى إكتشاف الشجاعة للتعبير عن هذه الرؤى.
بعد أن يغادر بابلو نيرودا الجزيرة- على سبيل المثال – ينتقد ماريو دى كوسيمو بخصوص خداعه لصيادى الجزيرة، إنه يتندر أيضاً على وعود دى كوسيمو الإنتخابية، ويجد الشجاعة ليقول له أنه ينتوى أن يعطى صوته الإنتخابى للحزب الشيوعى. (الوقت يمر – فقرة 8)
 
الطبقات الإجتماعية
عندما يصل بابلو نيرودا إلى الجزيرة، فإنه يُصور كمتحدث لبق موثوق به وصاحب رؤية على العكس من كل سكان الجزيرة.
الفرق بين نيرودا وسكان الجزيرة يمزق قلب نيرودا، ويجعله يتسائل عن قناعاته الشيوعية، إنه يُعامل كما لو كان أميراً ويُمنح منزلاً خاصاً وساعى بريد خاص، ورغم حتى أن سكان الجزيرة يتم تصويرهم بشكل عام كشعب بسيط ليست لديهم القوة لتغيير الموقف، فبعضهم مثل جورجيو - رئيس البريد – لديه رؤية مساندة للشيوعيين ويصف بابلو نيرودا بصفته "رفيق وأخ" (المقابلة الأولى – فقرة 2).
ماريو من جانبه يكتسب ثقة أكبر عبر صداقته بنيرودا، وعلى أية حال، عندما يقرأ ماريو مقالاً فى الجريدة حيث تظهر فيها كلمة لنيرودا "عشت حياة سعيدة مع أكثر الناس بساطة" وهو يقصد الزمن الذى عاشه فى الجزيرة الإيطالية، فإن ماريو يبدو مُحبطاً (الزمن يمر – فقرة 8).
 
العقيدة
أثناء الفيلم يبدو جلياً أن الكنيسة الكاثوليكية لها تأثيراً عظيماً فى حياة سكان الجزيرة، الإحتفالات التقليدية التى تجرى ترسم لنا صورة عن الإرث الثقافى والدينى الثرى للجزيرة، وكمثال على ذلك المسيرة بالشموع لتمثال السيدة العذراء فى إتجاه البحر، حيث يُوضع التمثال فى قارب صغير فى الميناء (الخطاب – فقرة 9).
على أية حال، لا يبدو قسيس الأبرشية ذى أهمية كبيرة بالنسبة لسكان الجزيرة، بالرغم من أهميته الوظيفية.
عندما تكتشف دونا روزا الورقة التى كتب فيها ماريو كلمات حب لبياتريس، فإنها تذهب إلى القسيس وتطلب منه أن يقرأها لها قبل أن تشتكى له من أن ماريو يغوى إبنة أختها بالأشعار المُلغزة، حتى وعلى الرغم من أننا قد نتوقع من القسيس أن يحتل وضعاً هاماً فى هذا المشهد، فإنه يبدو شارداً ودونا روزا هى التى تتحدث طوال المشهد، إنها أيضاً تذهب أبعد من ذلك وتذهب لترى نيرودا وتتوعد بأنها ستطلق النار على ماريو إذا رأى إبنة أختها مرة أخرى. (أشعار الحب – فقرة 6)
القسيس أيضاً يعترض على الخلفية الشيوعية لنيرودا ويرفض أن يقبل نيرودا كشاهد على زواج ماريو وبياتريس بسبب معتقدات نيرودا السياسية. على أية حال، فإنه يغير موقفه فوراً عندما يرى نيرودا يُصلى فى الكنيسة. (أشعار الحب – الفقرة 6).
عندما يسجل ماريو وجورجيو أصوات جرس الكنيسة كخلفية لأشعار ماريو، يكتشفهما القسيس ويطردهما كما لو كانا طفلان مشاغبان، وأثناء فعله هذا فإن صوته يظهر فى التسجيل الصوتى.
 
أسئلة للطلاب
1- كيف يصور الفيلم حياة الجزيرة؟
أذكر بعض الأمثلة من اللحظات الهامة التى تصف حياة سكان الجزيرة.
2- كيف يختلف عالم فيلم "ساعى البريد" عن المحتوى الثقافى والإجتماعى لنصوص مُقارنة سبق لك دراستها؟ هل توجد أوجه تشابه؟
3- كيف أظهرت لغة الفيلم فى تصويرها لبابلو نيرودا عن كونه مختلفاً عن سكان الجزيرة؟ (إستشهد بالأزياء والشخصيات والتصوير والألوان والموسيقى).
 
التيمات
الحب المُشترك للشعر صاغ الأساس للصداقة الغير متوقعة التى تطورت بين شاعر عالمى مشهور وبين ساعى البريد، على الأقل، تبدو العلاقة شبيهة بالعلاقة بين الأستاذ والتلميد فى المدرسة – جيث يبدو ماريو تلميذاً لديه فضول معرفى ويبدو نيرودا أستاذه المُحنك، اللحظة التى تصف هذا عندما يسأل ماريو نيرودا عن الرموز ( الرموز – فقرة 4).
خلال نقاشهم يقدم نيرودا لماريو مثالاً على الرمز: "السماء تبكى"، فيطلب منه ماريو أن يشرح له سطراً من أحد أشعاره ويرد نيرودا قائلاً أن الشعر يُصبح سطحياً عندما يُشرح، ويستمر قائلاً بأسلوب تعليمى "الأفضل من أى شرح هو تجربة الأحاسيس التى يمكن للشعر أن يفصح عنها"
وبعد ذلك وفى نفس الفقرة من الفيلم، يتمشى ماريو ونيرودا على الشاطئ، هذا المشهد يعبر عن إمتلاك مايو لموهبة كتابة الشعر، ويتلو نيرودا قصيدة من قصائده عن البحر، ويرد ماريو قائلاً بينما الشاعر يواصل تلاوته انه يشعر بدوار البحر مثل قارب يدور حول العالم، فيقول نيرودا لماريو أنه إبتدع لتوه رمزاً.
عندما يتقابل ماريو مع بياتريس (الوقوع فى الحب – فقرة 5) فإنه يقع فى حبها فوراً ويقرر أن يغازلها بالشعر، ويخبر نيرودا بأمره وأن حبيبته إسمها بياتريس فيقول نيرودا على الفور "دانتى" ويشرح لماريو أن بياتريس كانت مصدر إلهام للعديد من الأشعار فى الماضى، بما فى ذلك الشاعر الإيطالى دانتى أليجيرى فى القرن الثالث عشر الذى ألف أشعار حب لبياتريس بورتينارى، ولم يكن ماريو على علم بذلك وزاد فضوله ليعرف المزيد وكتب إسم الشاعر دانتى على يده.
أثناء زيارة ماريو التالية إلى منزل نيرودا (أشعار الحب- فقرة 6) يقول نيرودا لماريو لماذا يكتب الشعر "ليساعد الإنسان فى كفاحه، هو يكتب الشعر ليعبر عن سوء المعاملة" ويتحدث أيضاً عن تجربته مع عمال المناجم فى تشيلى، ويصف ما قاله أحد عمال المناجم له "أينما ذهبت، تحدث عن أخيك الذى يعيش تحت الأرض فى الجحيم" وهذا كما يقول كان الملهم لديوانه " Canto General " ويخبر ماريو أن هذا الديوان وُزع سرياً فى تشيلى وبيع مثل الكعكة الطازجة. الفكرة هى أن الشعر يمكن أن يكون أداة للتغيير فى مجتمع يُظهر قوته ويفسر لماريو والمُشاهد لماذا شخص مثل نيرودا يمثل خطورة بالنسبة إلى نظام الحكم الإستبدادى فى تشيلى.
زيارة ماريو ونيرودا إلى المطعم يهدف إلى التأثير على بياتريس، ويوقع نيرودا على الملأ مفكرة ماريو قائلاً له "أنت لديك شعرك، الآن يمكنك أن تكتب الشعر"، وهذا أعطى الإنطباع بان ماريو شاعر، ومن هذه اللحظة وما تلاها، تنجح محاولات ماريو فى مغازلة بياتريس بالشعر، وتتيقن بياتريس من أن كلمات ماريو هو من كتبها وتقع فى حبه، أما دونا روزا، على أية حال، فإنها تقول لبياتريس "عندما يبدأ رجل فى لمسك بالكلمات، فإن يده لن تكون بعيدة عن لمسك".
الحقيقة أن الكلمات التى يستخدمها ماريو فى المُغازلة هى أشعار نيرودا ولم يتم الكشف عن ذلك إلا عندما تعثر دونا روزا على أحد خطابات الحب من ماريو لبياتريس، وتعرض دونا روزا هذه الأشعار على نيرودا. (أشعار الحب – فقرة 6).
المشاهد التالية كوميدية لأن دونا روزا تستخدم لغة شعرية ثرية من تلقاء نفسها وبصورة تلقائية، أنها تشتكى على سبيل المثال من أن فم ماريو "ممتلأ باللعنات" لأن ماريو "يسحر" لإبنة أختها، لكنها عندما تكشف الدليل لبابلو نيرودا فيلاحظ الشاعر أن ماريو يستخدم أشعاره، ونتيجة النقاش بين الشاعر وماريو تكشف عن نقطة تحول فى علاقتهما، يلوم ماريو نيرودا لأنه جعله مستعداً للحب، ويرد نيرودا بأنه لم يمنحه الإذن بسرقه أشعاره، لكن ماريو يقول لنفسه فى النهاية: "الشعر لا يخص هؤلاء الذين يكتبونه، بل لهؤلاء الذين يقرأونه" ويدرك ماريو ما يعنيه الشعر بالنسبه له، إنه خطوة هامة فى رحلته للوعى من خلال الشعر. وبالنسبة لنيرودا، فإنه يصادق على وجهة نظر ماريو ويُظهر إحترامه لوجهة نظر صديقه.
وفى وقت لاحق من الفيلم، وبعد أن يغادر نيرودا الجزيرة، يصل خطاب من تشيلى لكن ماريو يُصاب بالإحباط عندما يعلم أن الخطاب ليس من نيرودا، فالخطاب كتبه سكرتير نيرودا وبه مطلب غير شخصى بأن يعيد متعلقات نيرودا (خطاب – فقرة 9).
ومبكراً فى الفيلم يقرأ جورجيو وماريو مقالاً فى الجريدة حيث يصف نيرودا وقته فى الجزيرة قائلاً "عشت حياة سعيدة وسط أكثر الناس بساطة" (الوقت يمر –فقرة 8).
ورغم أن ماريو لا يقول شيئاً عن الخطاب، ويظل وفياً لنيرودا حتى عندما يتعرض للتجريح من أصدقاءه، فدونا روزا تقول مُعبرة عن رأيها فى الشاعر "الطائر الذى يأكل يطير مبتعداً" (الوقت يمر – فقرة 8)، لكن ماريو يستمر فى دفاعه عن نيرودا حتى أنه يقول أنها لم تكن مُفاجأة له كون نيرودا نساه – موحياً بأنه لا أهمية له مُقارنة بالشاعر العظيم. وبينما ماريو يؤلف شعراً صوتياً لصديقه نيرودا ( خطاب – فقرة 9) فإنه يدرك أنه ينتمى إلى الجزيرة، وأنه من خلال الشعر إكتشف هدفه فى الحياة.
ونعرف هذا من خلال الطريقة التى قُدم بها فى مظاهرة الشيوعيين بصفته "الشاعر ماريو روبوللو"، ومن المفارقة أن نيرودا لم يعرف شيئاً من هذا إلى عندما عاد إلى الجزيرة بعد عدة سنوات وإكتشف أن ماريو قُتل فى المظاهرة (بعد أعوام –فقرة 10).
المشهد الختامى الذى يكشف عن نيرودا يتطلع إلى البحر ويتخيل الأحداث التى أدت إلى موت ماريو، وهذا المشهد يوحى بان نيرودا يُقدر ماريو ويحترمه بصفته شاعر وصديق.
 
أسئلة للطلبة
العلاقة
1- كيف تطورت الصاقة بين ماريو ونيرودا خلال الفيلم؟
إستشهد بلحظات رئيسية لتدعيم إجابتك؟
2- ما هو إنطباعك عن بابلو نيرودا من خلال الفيلم؟
هل تعتقد أنه يحب ويحترم ماريو بصدق؟ وهل توجد أى لحظة فى الفيلم تكشف عكس ذلك؟
3- صف كيف قُدمت العلاقة بين ماريو ونيرودا إثناء الفيلم، هل قُدمت كعلاقة تتطور أم كعلاقة فاشلة، ما هو رأيك؟
4- قارن بين الطريقة التى صُورت بها العلاقات فى فيلم "ساعى البريد" وبين نصوص مقارنة فى المقرر الدراسى؟
 
الشعر
1- كيف تغير فهم ماريو للشعر خلال الفيلم؟
إعطى أمثلة بثلاث لحظات أساسية تكشف عن تطور وعى ماريو.
2- دونا روزا التى لا تستطيع القراءة – تستخدم لغة شعرية عفوية خلال بعض المشاهد الرئيسية فى الفيلم، هل من الهام رسم شخصيتها كشخص يستخدم اللغة الشعرية بتلقائية؟ ما هى الرؤية الشعرية التى تعبر عن هذا فى رأيك؟
 
الرؤية ووجهة النظر
فى الدراسات المقارنة يُشار إلى "الرؤية ووجهة النظر" من خلال كيفية إستقبال الفيلم من جانب المُشاهد.
ثمة رؤية عامة يتم تقديمها من خلال نص الفيلم، وهى توفر رؤية عن الحياة التى يمكن للمُشاهد أن يستجيب معها، فى فيلم "ساعى البريد" يتم تقديم الجزيرة كمكان جميل ومُرحب وغير متطور.
توجد العديد من المشاهد الأساسية فى الفيلم التى تكشف عن تلك الصفات للجزيرة، بعض الأمثلة تظهر عندما يتمشى ماريو وبابلو نيرودا على الشاطئ وهما يتناقشان حول الشعر (الرموز –فقرة 4) وفى نهاية الفيلم حيث يتمشى نيرودا على نفس الشاطئ وهو يفكر فى ماريو (بعد أعوام – فقرة 10).
خلال الفيلم يُشكل الجمال المادى للجزيرة وتقاليدها الثقافية خلفية لقصة الصداقة بين نيرودا وماريو، الأمثلة على ذلك تشمل المسيرة بالشموع لتمثال السيدة العذراء. (خطاب – فقرة 9) والفقرة الإفتتاحية للفيلم التى تكشف عن عودة القوارب للشاطئ (حياة الجزيرة – فقرة 1)
وعلى أية حال، فالتفاصيل المتدنية من حياة الجزيرة يتم تصويرها أيضاً، مثل حقيقة أنه لا توجد مياة شرب متاحة، وأن فرص العمل قليلة فيما عدا صيد الأسماك.
لكن الرؤية الإجمالية للحياة فى الجزيرة ليست مُتحققة نوعاً ما فى تقديمها الجزيرة بغناها الثقافى لكنها فقيرة إقتصادياً، وهذا ينعكس فى أحاسيس ماريو تجاه الجزيرة، ففى معظم الفيلم يتحدث ماريو عن مغادرة الجزيرة من أجل حياة أفضل فى مكان آخر. (حياة الجزيرة – فقرة 1 ، والوقت يمر – فقرة 8) إلى أن يُدرك – بعد تأليفه للشعر عن بابلو نيرودا – أن الجزيرة هى وطنه الحقيقى.
رؤية ماريو عن حياة أفضل تتجلى بوصول بابلو نيرودا، فشخصيته مرسومه على أساس أنه مُثقف ومتأنق ومختلف، ويعيش منعزلاً عن باقى السكان، فنيرودا يعيش فى منزل مبنى على هضبة عالية فى الجزيرة، مكان إقامته المؤقت يبدو جديداً ونظيفاً ومثل قطعة فنية، فى مقابل منزل ماريو المتواضع فى الميناء.
عندما يُسلم ماريو البريد لأول مرة لبابلو نيرودا (المقابلة الأولى – فقرة 2) فإنه يرقب الشاعر من مسافة وبنوع من الحذر وبدون أن يتجاوز بوابة المنزل.
نيرودا الشيوعى يُنظر إليه لبطل بالنسبة للعديد من سكان الجزيرة، بما فى ذلك جورجيو مدير مكتب البريد – وهو أيضاً شيوعى، وكذلك ماريو الذى يستيقظ وعيه على الشعر فيكون وفى نفس الوقت إستيقاظ على الثقافة والسياسة، ينتمى ماريو إلى الحزب الشيوعى كرد فعل ضد الفساد المتستر الذى يظهر فى الفيلم من خلال شخصية رجل الأعمال الديمقراطى المسيحى دى كوسيمو، الذى يُصور بصفته شرير الفيلم.
الفقرة الأخيرة من الفيلم (بعد سنوات – فقرة 10) تتقدم فى الزمن عدة سنوات، عندما يعود نيرودا وزوجته إلى الجزيرة.
إنهما يكتشفان أن ماريو قُتل قبل أن تكون لديه فرصه لقراءة أشعاره، الصور الحتامية للفيلم والتى تكشف عن نيرودا يتطلع إلى البحر ويتخيل ماريو فى لحظة وفاته، تبدو حزينة ومؤثرة.
ما يبدو تفائلياً على أية حال، هو فكرة أن الشعر له القدرة على تغيير حياة الناس، فبالنسبة لماريو، فمقابلته لبابلو نيرودا وإكتشافه الشعر يغيران حياته بما لا يدع مجالاً للشك، ويمنحانه الوسائل للتعبير عن نفسه، وقبل العناوين فى نهاية الفيلم يظهر على الشاشة شعر لبابلو نيرودا ويبدأ بهذه الأسطر "وإنه فى ذلك العمر ... وصل الشعر/ باحثاً عنى." 
أسئلة للطلبة
1- علق على طريقة رسم الجزيرة فى الفيلم، أى تفاصيلها رُسمت بإيجابية؟ هل توجد أية تفاصيل سلبية معروضة فى الفيلم ؟ إعطى بعض الأمثلة.
2- ما هى إستجابتك على الرؤية الإجمالية للحياة فى الفيلم؟ هل هى تقدم رؤية تفائلية أم تشاؤمية عن الحياة؟ إدعم ردك بأمثلة من الفيلم.
3- ماذا ينقل الصورة الختامية للفيلم للمُشاهد، ماذا تعتقد؟ إقترح صورة بديلة لنهاية الفيلم، وإعطى لإجابتك أسباباً.
النوع الادبى
الأبخاث فى النوع الأدبى فى الدراسة المقارنة تتركز على كيفية قص الحكاية، فى فيلم "ساعى البريد" القصة هى رحلة ماريو فى إتجاه الوعى الذاتى خلال صادقته مع بابلو نيرودا.
هذا القسم سيناقش بعض من الطرق التى بمقتداها تُحكى القصة، ويشمل ذلك  نوعها الادبى وبناء الحبكة وتنوع وجهات النظر وإستخدام التباين والفلاش باك؟
 
النوع
الفيلم كوميديا زصينة، ويمكن وصفه أيضاً كفيلم "وعى"، لان ماريو – البطل الرئيسى – يكافح ليعثر على مكان فى العالم، العديد من الأفلام التى تندرج تحت هذا التصنيف تُركز على الشباب بما فى ذلك أفلام مثل "غرفة بمنظر" وفيلم "سينما باراديزو" وفيلم "متمرد بدون سبب" وفيلم "حياة صبى" وفيلم "عشر أسباب لكراهيتى لك".
على أية حال، ماريو ليس صبياً، إنه فى الثلاثين من العمر، وطبقاً لرأى والده فهو يحتاج ان ينضج، وقصته تُحكى كرحلة فى إتجاه الوعى الذاتى من خلال الشعر.
 
بناء الحبكة
مثل كل أفلام "الوعى" يجب على ماريو ان يكافح خلال من التجارب قبل أن يصل إلى نهاية رحلته، وكما فى معظم الأفلام الشبيهة، الحبكة يمكن أن تنقسم إلى ثلاثة أجزاء منقصلة.
 
الفصل الأول – البداية
يتم تقديم الشخصية الرئيسية ماريو، إنه غير سعيد فى حياته فى الجزيرة، وتحت ضغط من والده يعثر على وظيفة كساعى بريد، ووصول بابلو نيرودا إلى الجزيرة يوفر الدافع للتغيير فى حياة ماريو. 
 
الفصل الثانى – المنتصف
يبدأ ماريو رحلته بعمل سلسلة من المحاولات ليتعرف على نيرودا وشعره، وبهدف أن يعثر على صوته الشعرى الخاص به، غنه يكافخ لتحقيق ذلك، وإثناء رحلته يقع فى الحب ويستخدم شعر بابلو نيرودا ليساعده فى الفوز بحبيبته بياتريس، لكنه لا يستطيع نظم الشعر بنفسه.
عندما يغادر نيرودا الجزيرة، يشعر ماريو لمرة باليأس، وتصل حالته إلى أسوأ نقطة عندما يتسلم خطاباً من سكرتير نيرودا يطلب منه أن يُعيد بعض متعلقات بابلو نيرودا، هذا الطلب الغير شخصى يجعله مهزوماً، وعلى أية حال، بمجرد أن يصل ماريو إلى منزل نيرودا، فإنه يتذكر الأوقات التى جمعتهما، ويعثر على جهاز تسجيل الصوت الذى تركه نيرودا وراءه، وفى هذه النقطة العالية من التوتر الدرامى يفعل ماريو قراراً نهائياً فى الذروة الدرامية – بأن ينظم شعراً صوتياً عن بابلو نيرودا.
 
الفصل الثالث – النهاية
وعلى الفور يبدأ ماريو فى العمل بمساعدة جورجيو، حيث يُسجل أصوات من الجزيرة ويشرحها بصوته، ويؤلف "أغنية لبابلو نيرودا"، وأثناء هذا الفعل فإنه يعثر على صوته الشعرى الخاص، ويصل إلى نهاية رحلته فى إتجاه الوعى الفنى، هناك أيضاً "ما بعد السيناريو" عندما يعود نيرودا إلى الجزيرة بعد عدة سنوات، ويعرف أن ماريو مات، ويستمع إلى الشعر الصوتى الذى نظمه ماريو خصيصاً له، توجد فقرة فلاش باك حيث يتخيل نيرودا ما حدث لماريو فى يوم المظاهرة.
 
تكنيك السرد / وجهة النظر
فى فيلم "ساعى البريد" تُحكى القصة من خلال الشخص الثالث، فما نراه ونسمعه على الشاشة أختير بعناية وقُدم لنا من خلال المخرج مايكل رادفورد، وتعتمد رؤيته على سيناريو الفيلم الذى أُعد عن رواية أدبية.
وعلى أية حال، إثناء الفيلم نرى أيضاً أحداثاً من وجهات نظر شخصيات مختلفة، ماريو – على سبيل المثال- كشحصية محورية، يتم تأطيره بواسطة الكاميرا بشكل خاص، والأحداث تُرى غالباً من خلال عينيه، ومثال على ذلك، عندما يتقابل ماريو مع نيرودا للمرة الاولى (المقابلة الأولى – فقرة 2)
لقطات وجهة النظر (بوينت أوف فيو) تُستخدم غندما يصل ماريو إلى المنزل ويرقب نيرودا وزوجته ماتيلدا، وجهات نظر الشخصيات الأخرى تظهر أيضاً خلال الفيلم، فى فقرة (الوقت يمر- فقرة 8) عندما لا يصل لماريو أخباراً عن نيرودا، فإن دونا روزا تستشهد بمثل لتتهكم على نيرودا قائلة "الطائر الذى يأكل يطير بعيدا".
 
لغة الفيلم
كمشاهدين نحن نقرأ الأفلام مستخدمين فهمنا للغة الفيلم، والرموز التالية : البصرى ويعنى (الصورة) والشفهى ويعنى (الحوار) والسمعى ويعنى (الموسيقى) ونستخدم رموز كلمات مثل (أزياء وألوان وخارجى وداخلى ...إلخ).
وكمثال على كيفية قراءتنا لمشهد نجده فى فقرة (أشعار الحب - فقرة 6) عندما تصل دونا روزا إلى منزل نيرودا لتشتكى من ماريو، ففى البداية نرى نيرودا وزوجته يرقصان فى الخارج، ولثطات الكاميرا تكشف عن البريق لما يحيط بهما، الأتموسفير على أية حال يتغير عندما تصل دونا روزا، ةتدخل هى ونيرودا ألى داخل المنزل لمناقشة شكواها، الظلام الألوان الباهتة لداخل المنزل تعكس الأتموسفير الخانق الذى خلقه حضورها فى مقابل اللحظات الأولى من المشهد.
 
مشاهد الإفتتاحية
بينما نشاهد عناوين الفيلم تتوالى من أعلى لأسفل (حياة الجزيرة – فقرة 1) فإننا نرى الصيادين يأتون إلى الشاطئ، مكان التصوير الخارجى عبارة عن لقطة جميلة حيث الصيادون يدخلون بثواربهم بطريقة تقليدية كما إعتادوا على مدى أجيال.
ماريو فى منزلهينتظر عودة والده ويتطلع عن قُرب إلى بطاقة بريدية من أمريكا، المنزل متواضع ومُظلم، والأثاث قليل، ثم لقطة كلوس أب للبطاقة البريدية تكشف عن سيارة أمريكية زاهية وبراقة فى تناقض مع المحيط الذى يعيش فيه ماريو ووالده، ويبدو ماريو غير سعيد بحياته فى الجزيرة ويقول له والده أن ينضج وأن يعثر على وظيفة.
هذه الفقرة الإفتتاحية القصيرة تكشف عن صراع ماريو الذى يجب أن يُحل، فلابد له أن يجد مكانه فى العالم لكنه لا يعرف كيف.
 
المشاهد الختامية
يستخدم الفيلم فقرة فلاش باك (بعد أعوام – فقرة 10) عندما يتخيل نيرودا ما حدث لماريو فى يوم المظاهرة، وبينما يتمشى نيرودا على الشاطئ بمفرده، يقطع الفيلم إلى مشاهد بالأبيض والأسود للمظاهرة، وصورة مؤثرة فى نهاية هذه الفقرة الفلاش باك تكشف عن شعر ماريو مكتوبة على قطعة من الورق، يكشف الفيلم عن سقوط الورقة بالحركة البطيئة على الأرض، رمزاً لموت ماريو، وبعد فقرة الفلاش باك، يقطع الفيلم عائداً إلى نيرودا الذى يقف وحيداً على الشاطئ ومازال يتخيل صوت المظاهرة، وتتراجع الكاميرا من الشاطئ ناحية لقطة عامة حتى أن شخصية الشاعر نيرودا تُصبح أصغر وأصغر، ومتقزماً فى رحابة منظر البحر.
 
أسئلة للطلبة
1- إختر قلاق لحظات من الفيلم توضح الخطوات الهامة فى رحلة ماريو. إعطى أسباباً لإختياراتك.
2- نحن كمشاهدين نقرأ الأفلام مستخدمين فهمنا للغة الفيلم. إختر لحظة أساسية أو لحظتين من الفيلم وأعرض كيف تساعد أعمال التصوير والشخصيات والأزياء والألوان فى سرد القصة.
 
الفقرات الفيلمية
1- حياة الجزيرة
- جزيرة إيطالية عام 1952.
- بينما يدور شريط عناوين الفيلم، فإننا نرى عودة الصيادين إلى الشاطئ.
-ماريو روبولو إبن صائد أسماك، يقرأ بطاقة بريدية من أمريكا، ويوقل له والده أن يحصل على وظيفة أو يذهب إلى أمريكا.
-ماريو يركل الدراجة ويذهب إلى دار السينما ويُشاهد شريط الأخبار المُصورة التى تصور وصول الشاعر التشيلى المنفى إلى إيطاليا.
-ماريو يتقدم لوظيفة ساعى بريد ويكتشف انه سيسلم الخطابات لشخص واحد، هو بابلو نيرودا.
 
2-المقابلة الأولى
-يركب ماريو الدراجة إلى منزل نيرودا لتسليم البريد ويرقب الشاعر وزوجته ماتيلدا.
-يتناقش ماريو وجورجيو بخصوص معجبات نيرودا من النساء.
-ماريو يركب الدراجة إلى منزل نيرودا ويطلب منه أن يوقع له على كتابه؟
-ماريو فى منزله يتطلع فى الخريطة على مكان دولة تشيلى فى أمريكا الجنوبية.
 
3-دى كوسيمو
-فى البلدة، يسأل أحد العمال دى كوسيمو إذا كان يستطيع إنزال كل حمولة ماء الشرب من الحاوية، ويعطيه دى كوسيمو الإذن.
-دونا روزا التى أصبحت أرملة لتوها، تشكر دى كوسيمو من أجل لباس الحداد الذى أرسله، ويقول لها أن تعطيه صوتها فى الإنتخابات القادمة.
 
4-الرموز
-ماريو ونيرودا يتناقشان فى الشعر، ويقول نيرودا أن الشاعر يحتاج أن يمتلك طبيعة متحررة.
-فى المقابلة التالية لهما، يكتشفان أن نيرودا مُرشح لنيل جائزة نوبل فى الأدب.
-يتمشيان على الشاطئ ويتناقشان فى عدم وجود ماء شرب فى الجزيرة.
-يشرح ماريو واحداً من أشعار نيرودا، ويقول له نيرودا أنه إبتدع لتوه رمزاً شعرياً.
 
5- الوقوع فى الحب
-يرى ماريو بياتريس فى المطعم، بياتريس تلعب كرة الطاولة، يلعبان معاً وتفوز بياتريس.
-ماريو يخبر نيرودا أنه وقع فى حب بياتريس، ويطلب من الشاعر أن ينظم له قصيدة لها، فيرفض نيرودا.
-يحاول ماريو نظم الشعر لبياتريس لكنه يفشل.
-فى المطعم يقول ماريو لبياتريس "بسمتك تمتد مثل فراشة"
 
6-أشعار الحب
-نيرودا يعطى لماريو مفكرة ويقول له لماذا يكتب الشعر.
-فى المطعم، وفى حضور بياتريس، يوقع نيرودا مفكرة نيرودا بكلمات شخصية.
-ماريو يتقابل مع بياتريس على الشاطئ، وتقول بياتريس لخالتها لاحقاً ان ماريو يقول شعراً لها.
- دونا روزا تعثر على واحد من خطابات الحب لإينة أختها وتطلب من القسيس أن يقرأ لها الخطاب.
-تذهب دونا روزا إلى منزل نيرودا وتشتكى له من ماريو، وتعرض خطاب الحب له، فيلاحظ نيرودا ان ماريو إستخدم أشعاره لمغازلة بياتريس.
 
7- يتسلم نيرودا تلغرافاً يعرف منه أن الخكم عليه بالنفى قد إنتهىـ ويقرأ واحداً من أشعاره فى حفل زفاف ماريو وبياتريس، ويُعلن عندئذ انه سيعود إلى تشيلى.
-نيرودا يطلب من ماريو أن يعتنى بمتعلقاته حتى يعود، ويتودعان.
 
8-يمر الوقت
-شعار إنتخابى مكتوب عليه "صوت لدى كوسيمو من أجل طريقة جديدة للحياة"
- دى كوسيمو يعد ببناء مشروع لماء الشرب فى الجزيرة.
-ماريو يوافق على مضض على العمل فى مطبخ المطعم.
-ماريو وجورجيو يقرآن مقالاً يقول فيها نيرودا أن عاش حياة بسعادة وسط أبسط الناس، أثناء فترة نفيه إلى إيطاليا.
-الديمقراطيون المسيحيون يفوزون فى الإنتخابات، وبعد ذلك بفترة قصيرة يتم إيقاف مشروع ماء الشرب.
-بياتريس تٌعلن أنها حامل.
 
9-خطاب
-أثناء المسيرة بتمثال السيدة العذراء، يتسلم ماريو رسالة من سكرتير نيرودا يطلب منه أن يُعيد متعلقات نيرودا.
-ماريو يزور منزل نيرودا، ويُشغل جهاز التسجيل، ويتذكر نيرودا وزوجته وهما يرقصان معاً، ويستمع أيضاً إلى الأصوات التى سجلها هو ونيرودا معاً.
-يقرر ماريو أن ينظم قصيدة صوتية عن بابلو نيرودا، ويُسجل أصواتاً مختلفة من الجزيرة ويشرخ تلك الأصوات.
 
10-أعوام بعد ذلك
-يعود بابلو نيرودا وزوجته ماتيلدا إلى الجزيرة، ويدخلان إلى المطعم ويريان ولداً صغيراً يلعب بالكرة، إسمه بابليتو.
-بياتريس أم الطفل، تلاحظ وجودهما، فتشرح لهما أن ماريو قُتل أثناء مظاهرة شيوعية قبل أيام من ولادة بابليتو.
–بياتريس تُشغل "اغنية لبابلو نيرودا" على جهاز التسجيل.
-بعد لحظات، يتمشى نيرودا بمفرده على الشاطئ.
-مشهد فلاش باك، أبيض واسود، يُطلب من ماريو أن يقرأ قصيدة من تأليفه على الجمهور، ويبدأ بوليس مكافحة الشغب فى الهجوم على المتظاهرين، ونرى ماريو يحاول ان يعثر على طريقه وسط الحشود، لكن الورقة التى كان يقرأ منها تسقط على الأرض ويضيع ماريو.
-يقف نيرودا وحيداً على الشاطئ، متخيلاً الأحداث التى أدت إلى موت ماريو.